أحدها: أن يكونَ امتثالًا لأمرٍ، فانْظُرْ في ذلك الأمرِ:
فإن كان أمرًا مُطلَقًا أو مُقَيدًا بالإيجاب: فذلك الفعلُ منه واجب، وانما كان كذلك؛ لأن النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لا يُهَمِلُ أمرًا اتجَهَ نحوَه من الله سبحانه، فالظاهرُ من فعله أنه امتثالٌ للأمرِ بتلك القُرْبَةِ على الوجه الذي أمِرَ بها.
وإن كان الأمرُ نَدْبًا: كان فعلُه نَدْبًا؛ لأن الظاهرَ من حاله - صلى الله عليه وسلم - امتثالُ الأمرِ بحَسَبه، وعلى الوجه الذي أمِرَ به؛ لأن إيجابَ اتباعِنا له مَبْنِيٌّ على اتباعهَ لِمَا أمِرَ به وأُوحِيَ إليه.
فصل
وإن كان فعلُه بيانًا لمُجمَل [1] : فيُعتبرُ بالمُبينِ؛ فإن كان واجبًا فهو واجبٌ، وان كان نَدْبًا فهو نَدْب [2] ، وإنما كان كذلك؛ لأن البيانَ لا يَعدُو رُتْبَةَ المبينِ، ومتى عداه لم يكُ بيانًا؛ لأن البيانَ ما انطبقَ على المُبينِ، كالتفسير ينطبقُ على المُفسرِ، والتعبيرِ بحَسَبِ المعبرِ.
(1) هو الضرب الثاني من فعله - صلى الله عليه وسلم - الذي على وجه القربة حسب ترتيب المصنف.
(2) وان كان مباحًا، فهو مباح. وعلى هذ اتفاق كلمة الأصوليين. انظر"البرهان"1/ 448، و"الإحكام"1/ 247 - 248، و"البحر المحيط"4/ 180، و"إحكام الفصول"ص 223، و"التقرير والتحبير"2/ 302 - 303، و"منتهى الوصول"ص 35، و"شرح تنقيح الفصول"ص 288، و"إرشاد الفحول"ص 36، و"العدة"3/ 734 - 735، و"المستصفى"2/ 214، و"فواتح الرحموت"2/ 180، و"نهاية السول"3/ 17 - 18، و"مناهج العقول"2/ 274 - 275.