فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 2579

فصل

ويَدخلُ التخصيصُ على الأخبار كدخوله على الأوامرِ والنواهي [1] ، نحو قوله: رأيتُ المشركينَ، أشارَ إليه أحمدُ في عدّةِ مواضع من كتاب الله تعالى [2] ، خلافًا لأحد الوجهين لأصحابِ الشافعي [3] وبعضِ الأصوليين، وجعلوا التخصيص ممنوعًا في بابِ الأخبارِ كامتناعِ النَّسخِ.

فصل

في الحجّةِ لمذهبنا

إنَّ العمومَ في الخبرِ محتمل يتردَّدُ، كاحتمالِه في الأمرِ والنَّهي، فيقول القائل: قال الله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] ، وبانَ بالتخصيصِ أنَّه أراد البعضَ، وقال: {تُدمِّر كُلَّ شيءٍ بأمْرِ ربَّها} [الأحقاف: 25] ، {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] ، و {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102] ، وأرادَ به البعضَ، وما زالت العربُ تقول: جاءني النَّاسُ كلُهم، ورأيتُ النَّاسَ أجمعينَ قد تختموا، كما تقول: ائْتِني بالنَّاسِ كلهم؛ وتُريدُ به البعضَ، وإذا اتفَقا في الاحتمالِ اتفَقا في التخصيصِ الصارفِ للَّفظِ الكُلِّي إلى ما احتمله من الجزئي، وأنَ المرادَ به بعضُ العمومِ أمرًا وخبرًا.

(1) انظر"العدة"2/ 595، و"المسودة": 130.

(2) انظر"التبصرة": 143.

(3) الذي يؤخذ من مصادر الشافعية الأَّصولية: أن التخصيص يرِدُ على الأخبار كما يرِدُ على الأوامر والنواهي، يرشدُ إلى ذلك الأمثلة التي ساقوها في معرضِ بيانهم للتخصيص بالدليل العقلي، حيث ذكروا منها قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ، متناول بعموم لفظه لغةً كلَّ شيءٍ، مع أن ذاته وصفاته أشياءُ حقيقية وليس خالقًا لها. فخرجت ذاته وصفاته بدلالة ضرورة العقل عن عموم اللفظ. اهـ. ومعلوم أن قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} من قبيل الأخبار لا من قبيل الأوامر. انظر"الإحكام"للآمدي 2/ 459 - 465، و"البحر المحيط"3/ 355 - 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت