طولها.
وعلى أنَّ صوم رمضانَ في السفر، وقضاءه في الحضرِ هو واجبٌ، وإن كان مُخيرًا بين فعلِه وتركه لا إلى بَدَلٍ سوى العزمِ على الإتيانِ به في الوقتِ الثاني من وقت الترك.
وأما شبهةُ من جعل الوقت واحدًا غيرَ معين، وأنَّه لما تخير بين الفعلِ فيها كان كأعيانِ التكفيرِ في كفارةِ التخيير، فالكفارةُ هي الحجة، لأنَّ التكفيرَ وجب من حين الحِنثِ، وإنما خيّرناه في أعيانِها، فلنقل: إنّ الصلاةَ واجبةٌ بالوقت الأول، وإنما خيَّره في الأوقاتِ لأدائها، فأيّ نوعٍ كفَّر به، فالوجوبُ سابقٌ له.
فصل
إذا أمر الله تعالى نبيّهُ صلى الله عليه وسلم بعبادةٍ، نحو قوله: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1] ، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} [الممتحنة: 12] أو فعل فعلًا عُرِفَ انه واجب أو ندبٌ أو مباحٌ فتشركُه أمّته في حكمِ ذلك الأمرِ حتى يدُلَّ الدليلُ على تخصيصه [1] .
وكذلك إذا أمر النبيُّ واحدًا من أمته بأمرٍ تبعه الباقون من الأمّة في حكم ذلك الأمر، وإن حكم عليه بحدٍ في جريمةٍ أو كفارةٍ، كان
(1) انظر:"العدة"1/ 318، و"التمهيد"1/ 277 و"شرح الكوكب المنير"3/ 218، و"المسودة"من (3231) و"شرح مختصر الروضة"2/ 411