كالغريق يَتَشَبثُ بكل ما يجدُه وإن كان فيه حَتْفُه، ونعوذُ بالله من مَلَكَةِ الهَوى، وما تُكسِبُ من الحَيْرةِ والعمَى.
فصل
في الانقطاع بتَرْكِ إجراءِ العِلةِ عن الاستتمام بإلحاق الحُكمِ لكل ما فيه العِلةُ.
وذلك أن العِلَةَ إذا اوجبَتْ حكمًا من الأحكام بكونها للشيءِ، فكلُّ ما كانت له فواجب له مثلُ ذلك الحكمِ.
مثالُ ذلك: قولُ الحنبلى والخارجيِّ [1] إذا سُئِلَ عن عذاب الطفلِ في النَّارِ: لِمَ جازَ [2] ؟ فقال: لأنهم ملكُه، فقال له مُخالِفه: فَقل: إنه
(1) الواحد من الخوارج، وكل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيًا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كلُّ زمان، ولكن المقصود بهم عند الإطلاق فرق معينة كانت بداية ظهورها في النصف الأول من القرن الهجري الأول، لها آراؤها الخاصة، ومقالاتها التى تعرف بها، يجمعها القول بالخروج على الأئمة اذا خالفوا السنة ورؤية الخروج حقًا واجبًا، وتكفير عثمان وعلي وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم، وهم متفقون أيضًا على أن العبد يصير كافرًا بالذنب. انظر"الملل والنحل"1/ 114 و115، و"اعتقادات فرق المسلمين والمشركين"لفخر الدين الرازي ص 51. وراجع أيضًا لمقالاتهم وفرقهم"مقالات الإِسلامين"ص 86 وما بعدها، و"الفرق بين الفرق"ص 72 وما بعدها.
(2) كان المصنف رحمه الله يرى أن مذهب الِإمام أحمد القول بجواز تعذيب الأطفال، وأن أولاد المشركين في النار، وهو ما حكاه القاضي عياض عنه،=