فَصْلٌ في اعتراضِ العلَّةِ على أصلها
وذلك من وَجْهين:
أحدُهما: أَن تُسْقِطَ أَصْلَها، كعِلَّةِ أَصحابِ أَبي حنيفة في جواز الصلاةِ بلفظ التعظيم: أنّه لفْظ يقصَدُ به التعظيمُ لله سبحانه فأَشْبَهَ لَفْظَ التكبيرِ، فإن الأَصلَ ثبت بقوله - صلى الله عليه وسلم:"مفتاحُ الصلاة الطهور، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليم [1] "وهذا يقتضي تخصيص التحريمِ بلفْظِ التكبيرِ، وهذه العلَّةُ تُبطُل هذا، فأبْطَلَتْ أَصْلَها.
والثاني: أَن تَخُصَّ أَصلَها، كقولهم في الرِّبا: إِنه مكيل جِنْسٍ، فإِنَّ الأصلَ ثبت بقولهِ - صلى الله عليه وسلم:"لا تَبيعوا البُر بالبُر [2] "وهو علَة في القليلِ والكثيرِ، وعلَّتكم تخصُّ الأصْلَ في القليلِ، فلا تصحُ، لأنه لو كان ذلك علةً، لَعَمت جميع الأَصلِ، لأنَّ المطلوبَ علَّةُ الأصل.
والجوابُ: أن يتكلم على الخبرِ في المَوضعَيْن، ويُبَينَ أَن الخبرَ في الأول لا يقتضي الحَصْرَ، والخبر في الثاني لا يتناول القليل، ليبقى القياسُ بحاله.
فصل في الكَسْرِ والاعتراض به على العلَّة [3] .
وهو نَقْض المعنى. وهو وجود معنى العلَّةِ ولاحُكْمَ، كما أنَّ النَقْضَ
(1) أخرجه الترمذي (3) وابن ماجه (275) والدارقطني 1/ 360 من حديث على رضي الله عنه.
(2) سبق تخريجه في الصفحة (48) من الجزء الأول.
(3) انظر في هذا الفصل:"المسوَّدة": 429 و"التمهيد"4/ 168 و"شرح الكوكب"4/ 293 و"الإبهاج"3/ 125 و"المعونة في الجدل": 107 و"شرح مختصر الروضة"3/ 510.