الوصية للوالدين والأقربين بآيةِ المواريثِ.
وأمَّا الرسمُ والحكمُ جميعًا: فهو ما رَوَت عائشةُ رضي الله عنها: عشرُ رَضَعاتٍ معدوداتٍ، نسخنَ بخمسٍ معلوماتٍ، وماتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهنَّ ممَّا يُتلى في القرآن [1] وليسَ لنا في المصحفِ"عشرُ رضعاتٍ"مسطورةً، ولا الحكمُ الذي هو التحريمُ متعلقًا عليها.
والسورة التي ذكر أنها كانت كسورةِ الأحزاب، وكانَ فيها:"لو أنَّ لابن آدم واديينِ من ذهب، لابتغى إليهما ثالَثًا، ولا يملأ عينَ -ورويَ: جوفَ- ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ اللهُ على من تابَ" [2] .
ولا نعلمُ أكان فيها حكمٌ، أم كانت قصصًا ومواعظَ وآدابًا [3] ؛ فهذه جملةٌ لا يُستغنى عن ذكرِها.
وذهبَ قومٌ إلى أنَّه لايجوزُ قِسْمٌ منها، معَ موافقتِهم في جواز النسخ في الجملة، والذي منعوا منه: نسخُ الرسم مع بقاءِ الحكم.
فصلٌ
في الدلالةِ على جوازِ نسخِ الرسمِ مع بقاءِ حكمه
وهي أنَّ الحكمَ قدْ يَثْبتُ [4] لا بقرآن، والقرآنُ قدْ يَثْبتُ خاليًا من الأحكامِ [5] ، فالأحكامُ الشرعية قد تَثْبُتُ بقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا
(1) تقدم تخريجه 1/ 247.
(2) تتمدم تخريجه 1/ 248.
(3) في الأصل:"وآداب".
(4) في الأصل:"ثبت".
(5) يوضح كلام ابن عقيل واستدلاله على جواز نسخ الرسم مع بقاء الحكم: ما ذكره القاضي أبو يعلى في"العدة"3/ 782، إذ قال: إن التلاوة لا =