فصول
في الفروقِ بين العلَّةِ العقليَّةِ والشَرعيَّةِ
فمن الفروقِ: أن العلَّةَ العقليًةَ لا يجوزُ ولا يَصِح تخصيصُها بعَيْنٍ دون عَيْنٍ.
والعلَّةُ الشرعيَّةُ اختلفَ الناسُ فيها: فجوَّزَ تخصيصَها قومٌ بدَلالةٍ، ومنع آخرون من تخصيصِها؛ لأن الشرعيَّةَ أَمارةٌ وعلامةٌ ودَلالةٌ، وقد تَدُلّ على شيءٍ في وقتٍ، ولا تَدلُّ عليه في غيرِه، قالوا: فكذلك تدلُّ على الحكم في مَحَلٍّ، ولا تَدلُّ عليه في غيرِه، فقد استجازَ القائلون بتخصيصِ العلَّةِ [1] ذلك.
ولايجوز عند أحدٍ تخصيصُ علَّةِ العقلِ في عَيْنٍ دون عَيْنٍ، ولا في زمانٍ دون زمانٍ.
فصل
ومن الفروقِ بينهما أيضًا: أن الشرعية ربما احتاجت إلى شَرْطٍ في كونها علَّةً للحكم، نحو: الزَنا الموجِبِ للرًجمِ بشرطِ الإِحصانِ، ووجوبِ الزَّكاةِ في النًصابِ بعلَّةِ الغَناءِ به بشرطِ حُؤولِ الحَوْلِ على النًصابِ، وغيرِ ذلك.
(1) في الأصل:"العلم".