سوادٌ وبياضٌ، وموضعه [1] يعُمَّ الكثيرَ والقليلَ.
فصل
في الأجوبةِ عن الأسئلةِ
أما قولُهم: لا نُسلم أنَّ الواجبَ صار مأمورًا به، لكونه طاعةً، ولا لكونِ الفاعلِ له مطيعًا، لكن لكونِ مخالفتهِ عصيانًا، فليس بصحيحٍ؛ لأن المقابلة للأمر بفعلٍ أو تَرْكِ، فإذا كان الترك يسمى عصيانًا، لكونه مخالفة للأمرِ لا غير، وجَبَ أن تكونَ متابعةُ الأمرِ تسمّى طاعةً، لكونه أمرًا لا غير ذلك، وما تضادُّ العصيانِ والطاعةِ، إلا كتضادِ التصديقِ والتكذيب، ومَعْلومٌ أن كُل لفظٍ حَسُنَ أن يكون جوابُه: صدقتَ، خبرٌ، وكل ماَ كان جوابهُ: كذبتَ، كان خبرًا، كذلك ما تضاد العصيان والطاعة، يجبُ أن يكون كُلّ واحدٍ منهما إذا قابل الاستدعاءَ، كان الاستدعاءُ أمرًا.
على أنَّ التاركَ للمندوب، يَحْسُن أن يسمّى عاصيًا، هذا قياس المذهب. قال أحمدُ في تاركِ الوتْرِ:"رجل سوء"، وهو علي مقتضى اللغةِ كذَلك، لأن كلُّ ما كان بفعلهِ طائعًا، كان بتركه عاصيًا، إذ ليس بينهما واسطةٌ.
ودعواهم أنَ الثوابَ تبعٌ، وأن العقابَ على التركِ هو الأصلُ، لا تَصحّ؛ (2 لأن المأمورَ به مقَن له رُتبة 2) يكون معاقبا على تركِه، كانت
(1) في الأصل:"وموضحه".
(2 - 2) في الأصل:"لأن المأمور به رتبة يكون معاقبًا ...".