فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 2579

العموم الذي اتفقوا على إسقاطِ عمومِه، أنَّه مخصوص، فلا فرقَ بينهما من هذا الوجه [1] .

فصل

ويجوزُ التخصيصُ بدليلِ الخطابِ؛ وهو مفهومُه، وفحوى الخطاب؛ وهو تنبيهه [2] ؛ لأنه دليل من أدلة الشرع، ويعقل منه ما وراءه [3] .

صورة ذلك أن يقول: في الأنعام صدقةٌ، أو في الأنعام الزكاةُ. فيكونُ ذلكَ عامًَّا في جميعِ الأنعامِ، الإبلِ والبقرِ والغنمِ، سائمتِها ومعلوفتِها، فإذا قالَ بعدَ ذلكَ: في سائمةِ الغنم الصدقةُ. دلَّ ذلكَ على أنَّه لا صدقةَ في معلوفتها، واختصَّ بالسائمةِ.

والدلالةُ على ذلكَ: أنَّ مفهومَ الخطابِ بيْنَ أن تكونَ دلالتُه من اللفظِ، كما قال قوم، أو قياسًا جليًّا، كما قال آخرون [4] ، والأمرانِ جميعًا مقدَّمان على العمومِ، وقاضيان عليه بما قدَّمنا من الدلالةِ على التخصيصِ بالقياسِ وخبر الواحدِ.

فصل

يجوزُ تخصيصُ العمومِ بقولِ الصحابي إذا لم يظهر خلافُه، وكذلكَ تفسيرُه الآية المحتملة والخبر المحتمل على الروايةِ التي يُجعل قولُه فيهما مقدَّمًا على القياسِ، نصَّ

(1) انظر"العدة"2/ 578.

(2) انظر هذا الفصل في"العدة"2/ 578 - 579، و"التمهيد"2/ 118 و"المسودة": 127، و"شرح الكوكب المنير"3/ 366، و"المستصفى"2/ 105، و"الإحكام"للآمدي 2/ 478، و"البحر المحيط"3/ 385.

(3) في الأصل:"رواه".

(4) ينبني على الاختلافِ في كونِ دلالةِ المفهومِ بمنزلة اللفظ، أو بمنزلة القياس، ثمرة تتمثل في حال تعارض دلالة المفهوم مع لفظ آية أو خبر فمن قال: بأنها بمنزلةِ دلالةِ اللفظِ؛ كان الحكم كما لو تعارض خبران أوآيتان، ومن قال: إنها بمنزلة القياس؛ كان المقدَم هو الخبر انظر"البحر المحيط"3/ 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت