أحمدُ [1] . وبه قالَ الشافعي وأبو يوسفَ ومحمّد [2] .
وقال أبو حنيفةَ: لا يجوزُ أن يرويَه إذا لم يذكر سماعَه [3] .
لنا: أنَّ مبنى الأخبارِ على حُسن الطنِّ والمسامحةِ وتركِ الاستقصاءِ، والعمل فيها على الظاهرِ من الحالِ، بدليلِ أنه لا يشترطُ فيها العدالةُ الباطنةُ، وتقبلُ من العبيد والنِّساءِ وبالعنعنةِ [4] ، والظاهرُ هاهنا من الخطِّ الصِّحَّةُ وصِدقُ الكاتب، ولهذا بَنَتِ الصَّحابةُ على الكتبِ المعزيَّةِ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثقةً بالخط.
فصلٌ
في شبهةِ المخالف
منها: أنَّ الواجدَ لخطِّه بالشَّهادةِ لا يجوزُ أن يشهدَ به، كذلكَ الخبرُ ولا فرقَ.
ومنها: أنَّ الأخبارَ لا يُؤمَنُ عليها الكذبُ، والخطّ يجوزُ أن يكونَ كاتبُه كاذبًا، وأن يشبهَ خطّ غيرِه خطَّه، فلا يجوزُ أن يثقَ إلى ذلك.
(1) انظر"العدة"3/ 974، و"المسودة"280، و"شرح الكوكب المنير"2/ 528.
(2) انظر"التبصرة"344، و"أصول السرخسي"1/ 358، و"فواتح الرحموت"2/ 165، و"تيسير التحرير"3/ 96.
(3) وهو قول للشافعية أيضًا نصره الشيرازي في"اللمع"ص 45، حيث قال: وهو الصحيح لأنه لا يأمن أن يكون قد زُوِّرَ خطُّه، فلا يجوز الرواية بالشك. على أنَّ الشيرازي ذهب في"التبصرة"ص 344 إلى جواز الرواية لا وجده في كتاب حتى لو نسيه.
(4) في االأصل:"العنعنة".