فصل
لا يجوزُ للعاميِّ تقليدُ مَن شاءَ مِن العلماءِ، بل يجبُ عليهِ أن يتخيَّرَ الأعلمَ والأورعَ تَحرِّيًا لدينه بحسبِ جهدِه، وبهذا قالَ ابنُ سُريج والقفال من أصحابِ الشّافعيِّ [1] .
وقالَ جماعةٌ من العلماءِ: لا نُلزِمُه ذلكَ، وعليه الأكثرونَ من أصحابِ الشّافعيِّ [2] .
فصل
في الدَّلالةِ على ذلك
فمنها: أنَّ اجتهادَ العلماءِ إنَّما اعتبرَ؛ ليكونوا إلى إصابةِ الحقِّ أقربَ، وعن الخطأِ أبعدَ، وذلك موجودٌ في حقِّ المستفتي [3] فإنّه إذا تحرَّى الأفقهَ والأعلمَ، كانَ إلى إصابةِ الحقِّ باتباع فتواهُ أقربَ.
ومنها: أنَّ معه آلةً يتوصَّلُ بها إلى معرفةِ الأَعلمِ، والأعلمُ إلى إصابةِ الحقِّ أقربُ، فلا يجوزُ أن يعطلَ إعمالَ آلتِه في ذلك [4] ، كما لا يجوزُ للعالمِ أنْ يعطِّلَ ترجيحَ ما بينَ الأدلَّةِ، وإمعانَ النَّظرِ فيها؛ ليكونَ إلى الإصابةِ للحقِّ أقربَ.
(1) انظر"التبصرة" (415) .
(2) انظر، المنخول" (479) ، و"فوات الر حموت"2/ 404."
(3) في الأصل:"المستثني".
(4) في الأصل:"كذلك".