فصل
يجوز تقديمُ الأمرِ على وَقتِ الفعلِ
خلافًا لبعضِ المتكلَمين [القائلين] [1] : لا تكونُ صيغةُ الأمر قبلَ وقتِ الفعل أمرًا، بل تكونُ إعلامًا [2] .
فصل
يجمع أدلّتنا
فمنها: أنه لا يُنكِر أحدٌ من أهلِ اللغة قولَ القائلِ لِعبده: سافِر في غَدٍ، وائتني بالطعام عشيةً. ولا يُنكرُ أن يقولَ: أمرتُ عبْدي بكذا في غدٍ. وقول العبد: أمرني سَيدي أن أفعل ذلك غدًا.
فهدْا في الأمرِ في الشاهدِ، وأمرُ الله سبحانه بالمشيء قبلَ وقته ظاهرٌ في كتابه، قال سبحانه: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] ، {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] ، {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ، فهذه كلُّها أوامرُ بأفعال مُستقبلة.
فصل
[جامع] [3] لشُبَههم
قالوا: إذا تقدمت صيغةُ الأمرِ على وقتِ الفعل، كانت إشعارًا وإعلاما، ولا يكونُ أمرًا، ويكون تقديرُ قولِ القائل: افعل في غدٍ كذا: سآمرمك غدًا أن تَفعل كذا.
فيقالُ: الإعلامُ إنما هو صيغةُ إخبارٍ، مثل قوله سبحانه إخبارًا عن إبراهيم:
(1) ليست في الأصل، وأثبتت لاستقامة العبارة.
(2) انظر"العدة"2/ 401 - 402.
(3) ليست في الأصل، وأثبتت لاستقامة العبارة.