فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 2579

ومن أصحابِ الشافعي من قال بقول الأشعري، وهو الوقف.

والذي يقتضيه ما نصرناه وحكيناه عن أصحابنا التكرار؛ لأن من قال: إن مطلقَ الأمر يقتضي التكرارَ، يقبح أن يتوقفَ عن القولِ في الأمرِ المكررِ بالتكرارِ.

ولا يختلفُ العلماءُ في أنه إذا كانَ الأمرُ الثاني بجنس ثانٍ مثل أن يقول في الأصل: صَل، وفي الثاني: صُمْ، وفي الثالث: تصدقْ، أنه يقتضي امتثال الجميع؛ لأن هذا ليسَ بتكرارٍ، وإنما هذه أوامرُ متتابعة ومتعاقبةٌ، والمخصوصُ باسم التكرارِ هو ما كانَ أمرًا بجنسٍ واحد فأما إذا كان أمرًا بفعلين غيرين [1] من الجنس لم يكن متكررًا.

فصل

يجمع أدلتناَ على وجوبِ التكرارِ [2]

فمن ذلكَ: أنَ الدلالةَ قد سبقت على أنَ الأمرَ المطلقَ يقتضي تكرارَ المأمورِ بهِ ودوامَه، فإذا بنينا هذا على ذلك الأصلِ كان من طريق الأولى، لأن الأمرَ المكرر آكدُ في اقتضاءِ الدوام من اللفظِ

= فالأصل عندهم إذًا أن تكرار الأمر يوجبُ تكرار الفعل ما لم تقم قرينة تدل على أن المراد بالتكرار التأكيد. انظر"الفصول"2/ 148.

(1) هكذا وردت في الأصل، ولعل المراد:"متغايرين".

(2) ظاهرٌ من هذا الاحتجاج، أن ابن عقيل يجمع الأدلة التي تؤيد رأي من قال بأنَ تكرار الصيغة يقتضي تكرار الفعل، ولم يذكر الأدلة التي تؤيد رأيه في أنه يفيدُ الوقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت