مقامَ القولِ، فكذلك تبليغُ العلمِ عنه - صلى الله عليه وسلم - وبلاغُ العلماءِ عنه كبلاغِهِ عن اللهِ، والظَّاهرُ صحَّةُ المكاتبةِ وصدقُها.
فصلٌ
في شُبَهِ المخاِلفِ [1]
فمنها: أنه لم يوجَد مِنَ المحدِّث فعلُ الحديث، ولا ما يجري مجرى فعلِهِ، فلم يجزْ أن يقولَ: أخبرني، ولا حدَّثني، ومتى قال ذلك كان كَذِبًا.
ومنها: أن مثلَ هذا لا تحصلُ به الشَّهادةُ على الشهادةِ بأن يناولَهُ كتابًا مسطورًا، اُو يكتبَ إليه، فيقولَ: اشهدْ على شهادتى في هذا، أو في كذا، مكاتبةً إليه، لا قولًا له، كذلك الخبرُ.
فصل
في الأجوبة
فأمَّا الأوَّلُ فليسَ بصحيحٍ؛ لأنَّ قولَهُ: ارْوِهِ عني، أو أجزتُ لك، أو مكاتبتُهُ بالحديثِ، كلّها أفعالٌ حقيقةً، فلم يبقَ إلأ أنَّ المعدومَ من ذلك صريحُ قولهِ: حدَّثني فلان، وهذا لا يمنعُ جوازَ الروايةِ، كما إذا كان القارئُ للحديثِ على الشَّيخ هو السَّامعَ له، فإنه هو الفاعلُ دولتَ الشَّيخ المسموع عنه، لِمَ يصحُّ أَنْ يقولَ: أخبرني وحدَّثني؟ كلُّ ذلك استنادًا [2] إلى إقرارِه به، وإذنِهِ لَهُ، كذلك هاهنا ولا فرق.
(1) انظر"العدة"3/ 985.
(2) في الأصل:"إسنادًا".