فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 2579

الله، ولم يتعرضْ لذكرِ الواحدِ في هذا الموضِع البتة، فكأنه قال سبحانه: لو كانَ فيهما الألهةُ التي تدعونها لفسدتا، فلما لم تفسدا علمنا أنها ليست آلهة. وهذا استدلال بالعكسِ.

فصل

ومن جملةِ العكسِ ما يقوله الفقهاء: جعلُ العلَّةِ معلولًا والمعلولِ علَّةُ [1] ، وهو: أن يقدم المؤخر ويؤخر المقدمَ.

والمعلولُ، هو: حكمُ الفرعِ.

مثاله: قولُ أصحابِنا وأصحاب الشافعي في الصداقِ: ما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صَداقًا، كَالعشرةِ. فيقولُ الحنفي: أنا أقول: ما جاز أن يكون صَداقًا جاز أن يكون ثمنًا، كالعشرةِ، وذلك أنك تقول: العشرةُ جازتْ في الصداقِ؛ لأنها جازت في الثمنِ، فعلتُك الثمنُ، وحكمُك جوازُ الصداق. وأنا أقول: بل العشرةُ جازت ثمنًا؛ لأنها تجوزُ صداقًا، فأجعلُ العلَّةَ جوازَها صداقًا، والحكم جوازَها ثمنًا، فلا يكونُ أحدُنا أولى به من الآخِر، فيقف الدليلُ.

وهل يصحُّ هذا السؤال أم لا؛ على مذهبين:

أحدهما: يصح؛ لأنه يقفُ معه الدليلُ [2] .

(1) جعلُ العله معلولًا، والمعلول علَّةُ، هو نوع من أنواع قياس القلب، كما صرح به الكلوذاني في"التمهيد"4/ 215 - 212 والمجد في"المسوَّدة": 446، وانظر:"شرح الكوكب المنير"4/ 335.

(2) هذا رأي الحنابلة والشافعية، انظر:"التبصرة": 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت