أن يكونَ الأصلحُ في الأصلِ المنصوصِ عليه بالحكمِ، والمفسدةُ في تعديةِ الحكم إلى الفرع، فمن تجاسر على الإلحاقِ والتعديةِ بأمارةِ القياسِ لا يَجبُن عن إدخالِ الشخصِ المكلفِ الذي لم يخاطب مع من خاطبَه الشرع في الحكمِ الذي علقه عليه.
وفارقَ خطابَ السيدِ منا لعبيده، فإنَّه لو قال: أكرِم زيدًا لأنه أسود، ولا تأكل السُّكرَ لأنه حلو. لم يوجب ذلكَ التعديةَ إلى كل أسود وكُل حلوٍ.
ولو قال صاحب الشريعة ذلك لوجبت التعديةُ إلى كل محلٍ وجدت فيه تلك الصفة. وأما تخصيصُ النبي صلى الله عليه وسلم بأحكامٍ لا يمنع من دخولنا معه في مطلق الأحكام، كما أن بعضَ الأحكام قد تقع تحكمًا على غيرِ المعقولِ، وتخرج عن القياس، ولا يمنعُ جوازُ ذلك من عملِنا بالمعقول والقياس ما لم ترد دلالة التخصيص والتحكم.
فصل
إذا أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم أمته بأمرٍ شرعي، دخل هو في ذلك الأمر [1] ، وبه قال أصحاب الشافعى في أحدِ الوجهين [2] ،
(1) انظر ذلك في"العدة"1/ 339، و"المسودة"ص (32 - 34) ، و"التمهيد"1/ 269، و"شرح الكوكب المنير"3/ 222.
(2) وهو ما اختاره الجويني في"البرهان"1/ 364، والغزالي في"المستصفى"2/ 88 - 89، والرازي في"المحصول"2/ 150، بشرط عدم وجودِ قرينة تفيدُ خروجَ المخاطِبِ من عموم خطابه.