لو قال: قد سَكَنَت نفسي إلى جميع ما جاءت به الأنبياءُ- صلوات الله عليهم- من الوعدِ بالبعثِ وغيرِه، فقيل له: بماذا سكنت نفسُكَ إلى تصديقهم؟ فقال: لأن واحدًا منهم مع ما ظهر على أيديهم من الأفعالِ الإلهية، لم يدَّع الإلهيةَ كعيسى أو موسى، وقد ادَّعاها من لم يَبلُغْ مَبلَغَهم، كفِرعونَ بمجرَّدِ القدرةِ على المالِ قال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف: 51] ؛ فإنّ إيمانَه مقبولٌ، ودليلَه على ذلك مدخولٌ.
فصِل
في أدلتنا
فمنها: أنَّ الله سبحانَه ذمَّ التقليدَ في كتابه بمثل قوله: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22 - 23] [1] .
(2 ومنها: أن في تقليد المقلّد 2) رجوع إلى خبرِه، وخبرُه يتردَّدُ بين الصِّدقِ والكذبِ، فلا يجوز تركُ دلالةٍ قاطعةٍ لقولٍ يتردَّدُ بين شك وظن.
فصل
في شبههم
فمنها: أنّه لما كانَ التقليدُ طريقا لمسائِل الفروع، كذلكَ جازَ أن
(1) طمس في الأصل: وانظر"التبصرة"401.
(2 - 2) مكانه طمس في الأصل.