فصل
في جمع شُبههم
فمنها: أنَّ القرآنَ وردَ بذلك؛ وهو الأصلُ المعمولُ به، وعليه [المعوَّل] [1] في اللّغة والشرع، فقال سبحانه: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] وقال: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [الحجر: 39 - 40] فقد استثنى الغاوينَ من جملة العباد والمخلصين من جملتهم، وأّيّهما كان أكثر فقد استئناهُ.
على أنَّ النصوصَ تُعطي أنَّ الغاوين أكثر بدليل قوله تعالى: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] صدقه اللهُ على ذلك بقوله: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103] , {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [العنكبوت: 63] ، {لَا يُؤْمِنُونَ} [2] ومنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ...} [المزمل: 1 - 4] ،، فقد استثنى النصفَ، وليس بأقلَّ [3] .
ومنها: أنَّه معنى يُخرَجُ به من العموم ما لولاه لدخلَ فيه، أو لفظ، يُخرجُ من الجملة ما لولاهُ لدخلَ فيها، فجازَ أن يُخرجَ الأكثر كالتخصيص.
ومنها: أنَّه استثناء بعضِ ما يتناولُه العمومُ، فصح كما لو استثنى الأقل.
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) يعني قوله تعالى: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} ، [البقرة: 100] .
(3) "العدة"2/ 670.