فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 2579

على أنَّ هذا السؤالَ لا نقولُ به، بل عندَك يجوزُ استثناء الأكثرِ, ومن جنسِه مايرفعُ الأصلَ وهو النسخُ؛ لأنَه تخصيصُ الزمانِ، كما أنَّ هذا تخصيصُ أعيانٍ.

فإن قيلَ: قد حدَّ الناسُ العمومَ بماشملَ اثنينِ فصاعدًا، ولأنكم [1] إذا أبقيتموه على واحد لم يبقَ فيه للعمومِ مَساغٌ؛ لأنَّه لا يبقى ما يمكنُ معه التخصيصُ، وكل ما لا يدخلُه التخصيصُ فليس بعمومٍ.

قيلَ: باطلٌ بالاستثناءِ.

فصل

يجوزُ تخصيصُ العمومِ بدلالةِ العقلِ، وبه قالَ أكثرُ العلماءِ [2]

وحكى بعض الأصوليين أنَّه زعم قوم أنه لا يجوز ذلك [3] .

(1) في الأصل:"أو لأنكم"، والمثبت أنسب للسياق.

(2) "العدة"2/ 547، و"التمهيد"2/ 101، و"شرح الكوكب المنير"3/ 279، و"الإحكام"للآمدي"2/ 459، و"المستصفى"2/ 99، و"البحر المحيط"3/ 355، و"الفصول في الأصول"للجصَّاص 1/ 146، و"ميزان الأصول"1/ 467."

(3) نسب الآمدي هذا الرأيَ لطائفةِ شاذةِ من المتكلمين"الإحكام"2/ 459.

وقد ورد عن الإمام الشافعي بعض العبارات التي توهم إنكاره التخصيص بالعقل، من ذلك ما قاله في قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر 62] أنه عام لا خصوصَ فيه.

"الرسالة": 54 رغم أنَه لا تدخل تحت ذلك صفاتُ اللهِ سبحانه.

والخلاف كما ينصُّ الجويني، وابن القشيري، وإلكيا الطبري، وغيرهم من الأصوليين، خلاف لفظي، ذلك أن الجميعَ متفق على جواز دلالة النقل على خروج شيء عن حكم العموم، والاختلافُ في تسميةِ ذلكَ تخصيص، فالجمهور يسمونه تخصيصًا على اعتبار أنَّ اللفظ وفق أصل وضعه يصلح لشمول غير المعقول، والمخالفون يرونَ أن اللفظَ ابتداءَ لا يتناول غير المعقول؛ لأنَّه غير موضوع له. فغدا الخلاف خلافًا لفظيًا، والنتيجة واحدة.

انظر"البرهان"1/ 409، و"المستصفى"2/ 100، و"البحر المحيط"3/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت