فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 2579

فصل

ويجبُ الأخذُ بتفسيرِ الراوي للَّفظِ المرويِّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والعملُ به إذا كان مفتقِرًا إلى التفسيرِ [1] ، مثل قولهِ - صلى الله عليه وسلم:"المتُبايعانِ بالخيارِ ما لم يَتفرّقا" [2] يتردّدُ بينَ الافتراق بالأقوالِ أو الأبدانِ، فكان ابنُ عمر يقومُ من مجلسِ العقدِ، فكان قيامه تفسيرًا للافتراقِ، وأنَّه بالأبدانِ دونَ الأقوالِ، ومثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الشهرُ تِسعٌ وعشرون، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمّ عليكم، فاقدروا له" [3] ، فكانَ ابنُ عمرَ إذا كان في السماءِ غيمٌ أو قَتَرٌ في ليلةِ الثلاثينَ أصبحَ صائمًا [4] . فكأنَّه فسر ذلك بالضيقِ، فَضَيَّقَ شعبانَ لشهرِ رمضانَ توسعةً للصومِ، وتفسيرُ عمرَرضي الله عنه لقولِ النبي- صلى الله عليه وسلم:"الذهبُ بالوَرِق رِبًا إلا هاءَ وهاء، والشعيرُ بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والبُرُّ بالبُرَّ ربًا إلا هاء وهاء" [5] ، فإنَّ المرادَ بهاء وهاء: التَقابُض في مجلسِ العقدِ [6] ، والدليلُ على تفسيرِهِ بذلكَ ما رواهُ مالكُ بن أوس بن الحَدَثان، أنَّه قال: التمستُ صَرفًا بمئةِ دينارٍ, فدعاني طَلحةُ بنُ عبيد الله، فَتراوضنا [7] حتى اصطَرف منّي وأخذَ الذهبَ يقلِّبها في يدِه، ثمَّ قالَ: حتى يأتيَ خازني من الغابةِ. وعمرُ بن الخطاب يسمعُ، فقال: واللهِ لا تفارقه حتى تأخذَ منه. وروي أنَّه قال لطلحةَ: لا

(1) انظر هذا الفصل في"العُدة"2/ 583، و"المسوَّدة": 128.

(2) تقدم تخريجه 2/ 44.

(3) تقدم تخريجه 1/ 194.

(4) أخرجه أحمد 2/ 5، 13، وأبود اود (2223) .

(5) أخرجه دون ذكر سبب الإيراد: أبوداود (3348) ، والدارمي 2/ 258، والنسائي 7/ 273.

وسيأتي تخريجه مع سبب الإيراد بعد قليل.

(6) انظر"النهاية في غريب الحديث"5/ 237.

(7) من المراوضة، وهي: المجاذبة في البيع والشراء."النهاية في غريب الحديث"2/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت