بالاتفاق.
فصل
وأما القياسُ على الأصلِ المخالفِ للأصولِ، وهو على موضعِ الاستحسان، وصورتُه كما نَقولُ: إذا قالَ المشتري للبائع: بعني.
فقالَ: بعتُكَ. انعقدَ البيعُ قياسًا على ما يقولُ المتزوجُ للوليّ: زَوجني بنتَك فلانة. فيقولُ: قد زوجتكَها. وكما نَقيسُ جماعَ الناسي في الحجّ -على أحدِ القولينِ- على الجماع في الصوم، فعند جماعةٍ من أصحاب الشافعيّ وغيرِهم يجوزُ الَقياس علىَ هذا الأصلِ. وعند أصحاب أبي حنيفةَ لا يجوزُ القياس على الأصل المخصوصِ من جملة القَياسِ؛ لأن الجماعَ [1] يبطلُ العباداتِ كلَّها، عامدًا وناسيًا، كالصلاةِ والوضوء والاعتكاف، هذا هو القياسُ، إلا أنَّا قلنا: جماع الناسي لا يبطلُ الصومَ استحسانًا؛ لخبرِ الأكل [2] ؛ لأنَّ أحدًا لم يفصل بين الأكلِ والجماعِ في الصوم قياسًا، وليس كما ظنوا. فإن مذهبنا أن وطءَ الناسي [3] يُبطلُ بخلافِ أَكلِ الناسي، فأمَّا الجماعُ في الحجِّ
(1) في الأصل:"الإجماع".
(2) وهو ما رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أكلَ الصائمُ ناسيًا، وشربَ ناسيًا، فليتم صومَه فإنما أطعمه اللهُ وسَقاه". أخرجه: أحمد 2/ 425 و 491 و 513 - 514، والبخاري(1933) و (6669) ، ومسلم (1155) ، وأبو داود (2398) ، والترمذي (722) ، وابن ماجه (1673) ، والدارقطني 2/ 180 والبغوي (1754) . والبيهقي 4/ 229، وابن حبان (3519) و (3520) . وابن خزيمة (1989) ."
(3) انظر في فساد صوم من وطىء ناسيًا في شهررمضان"المغني"4/ 374، وفساد حج من وطىء ناسيًا"المغني"5/ 173 - 174.