قيل: كلامُنا في زمانٍ، وذلك يفوتُ.
فصل
فيما تعلقوا به
فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"من نام عن صلاةٍ أو نسيها، فليُصلّها إذا ذكرها" [1] ، فذلك وقتُها، لا وقتَ لها غيره، وقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم" [2] ، ومن فاته الوقتُ الأول لعذرٍ، فهو مستطيعٌ للفعلِ في وقتٍ ثانٍ.
ومن ذلكَ قولَهم: إنَّ أوامرَ الشرعِ كلَّها على إيجابِ قضاءِ ما فات منها، فدلَّ على أنَّ ذلك يقتضي الأمرَ.
ومن ذلكَ قولُهم: إنَّ المأمورَ به هو الفعلُ، فأمَّا الوقتُ، فإنه يُرادُ ظرفًا للإيقاع فيه، فلا وجهَ لسقوطِه بفواتِه، لأنَّ غيرهُ من الأوقاتِ يصلح ظرفًا للفعل.
ومن ذلك قولُهم: إنّه يسمى قضاءً، ولو كانَ ذلك فرضًا مبتدأً لما كانَ لتسميته قضاءً وجهٌ، وما سُمِّيَ قضاءً، إلا أنه أقيمَ مقامَ المتروكِ من المأمورِ به، ولو قيل: إنّه نفسُ المتروكِ ولم يعدم سوى الزمان.
(1) تقدم تخريجه في 2/ 168.
(2) تقدم تخريجه في 2/ 549.