فصل
الفرضُ والواجبُ سواءٌ في أصحِّ الرواياتِ عن أحمد رضي الله عنه [1] ، وبها قال أصحابُ الشافعي [2] ، وعنه روايةٌ أخرى: أنَّ الفرضَ ما ثبت بدليل مقطوعٍ عليه، والواجبَ غيرُه، وهو ما ثبتَ بخبر واحد، أو قياسٍ.
فالفرضُ على هذه الرواية آكدُ من الواجبِ، وبها قال أبو حنيفة [3] .
وعنه [4] : أن الفرضَ ما ثبت بقرآنٍ، ولايسمَّى فرضًا ماثبت بسنةِ النبي- صلى الله عليه وسلم -.
فصل
في جمع الأدلة على الرواية الأوَّلة.
فمنها: أنَّ التزايدَ (5 5)
عُلِمَ لنا بمقاديرِ العقوباتِ في واجبٍ دون واجبٍ، وإن وُجِدَ ذلك في شيء منها، كالصلإةِ يقتلُ بتركها، ويُكَفرُ بتركها عند قوم، والصَومِ والزكاةِ والحجّ، فلا يقال: إنَ
(1) انظر تفصيل المسألة في"المسوَّدة" (50 - 51) ، و"العدة"2/ 376، و"شرح الكوكب المنير"
1/ 351، و"تيسير التحرير"2/ 135.
(2) انظو"المستصفى"1/ 66
(3) "تيسير التحرير"2/ 135، و"أصول السرخسي" (1/ 110 - 113) .
(4) أي رواية أُخرى عن أحمدَ، فحصَلَ بذلكَ أنَه قد رُويَ عن الإمام أحمد ثلاثُ روايات:
الأولى: أنه لا فرقَ بينَ الواجبِ والفرضِ وهو رأيُ جمهورِ الأُصوليين.
الثانية: أن الفرضَ ما ثبتَ بدليلِ قطعي، والواجبَ ما ثبتَ بدليلٍ ظني. وهو في هذا يتفق مع الحنفية.
الثالثةُ: أنَ الفرضَ ما ثبتَ بقرآن. وما لم يثبت بالقرآن لا يُسمى فرضاَ حتى لو كان الدليل عليه قطعيًا.
وأصحُّ الرواياتِ عن أحمدَ الروايةُ الأولى، كما سيأتي.
(5 - 5) طمسٌ في الأصل.