أخذِها وما حولَها مِن جامدِ هذه المائعاتِ قياسًا على جامدِ السَّمنِ.
ومنها: لا مِن طريقِ الوجودِ، لكن مِن طريقِ جوازِ ذلك: أنّ القياسَ على الأحكامِ الشّرعيةِ أو أمارةٍ دالَّةٍ على الأحكام، فجازَ اجتماعُ المجتهدينَ على الحكمِ استدلالًا بها وتعويلًا عليها، أو نقولُ: فجازَ انعقاد الإجماع بجهتِه كالكتابِ والسُّنَّةِ.
فصلٌ
في الأسئلةِ على أدلَّتنا
فمنها: أنْ قالوا: إنّ الصّحابةَ عَوَّلوا على النصوصِ فيما ظَهَرَ لنا وفيمالم يَظهَرْ لعلّ نصًا وقعَ إليهم.
فمما [1] ظهرَ: قولُهم لأبي بكرٍ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أُمرت أنْ أُقاتلَ النّاسَ حتّى يقولوا: لا إلهَ إلاّ الله، فإذا قالوها عصَموا مِني دماءَهم وأموالَهم" [2] قالَ لهم أبو بكرٍ: أليسَ قدْ قالَ:"إلاَّ بحقِّها"والزّكاةُ مِن حقِّها، وقولُه: قالَ الله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 110] ، وقال الآخرونَ: آُيكم يَطِيب نفسًا أنْ يتقدَّمَ قدمينِ قدَّمَهما رسولُ اللهِ [3] .
وهذا استدلالى بقولِه - صلى الله عليه وسلم - وفعلِه، وأمّا بقيَّةُ ما ذكرتُم فيجوزُ (1 أن يكونوا
(1) في الأصل:"فيما".
(2) تقدم تخريجه 1/ 190.
(3) قاله عمر رضي الله عنه، أورده المتقى الهندي في"كنز العمال": (14127) .