فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2579

لو كانت تقتضي ذلكَ لما احتيجَ إلى ثانٍ [1] منها، وثالثٍ؛ لأنَّ كل صيغةٍ من هذهِ لا تُفيد إلا ما أفادت الأولى, فهو كقولِ القائلِ: رأيتُ ثلاثةَ أنفسٍ وواحدًا، أو واحدًا وواحدًا وواحدًا. لمّا كانت الثلاثةُ موضوعةً لا جَرمَ لم يحسُن أن تؤكَّد بما ذكرنا من عطفِ الآحادِ عليها، وكذلكَ لو قال القائلُ: أعطه عشرةَ دراهم؛ تسعةً [ودرهمًا، أو] [2] ثمانيةً ودرهمين. لم يكن ذلك مفيدًا؛ لاستغنائنا بكونِ الأوَّلِ موضوعًا لهذا العددِ المخصوصِ.

ومنها: أن قالوا: استشهادكم بالتأكيدِ وألفاظِه غفلةٌ منكم؛ لأنَّ الخلافَ في كُلِّ لفظٍ أوردتموه مؤكَّدًا كان او مؤكِّدًا، فلا يقتضى شيء من ذلكَ الشمولَ والعمومَ، بل هوصالحٌ، فَلمكانِ [3] الصلاحية التي فيه عُطف عليه مايَصلحُ له، فأمَّا الاقتضاءُ فإنما هو مجرَّد دعوى وزيادة على الصلاحية، ولا دلالةَ [4] لكم عليها، وإنما أرادَ عطفَ شيءٍ على شيءٍ ليبلغَ بذلك إلى غايةٍ، هي العلمُ بأن قصدَه الاستغراقُ، فيقولُ: أكرِم كُلَّ العلماءِ، فقيرَهم وِغنيَّهم شيخَهم وشأبَّهم، قاصيَهم ودانيَهم، حتى ينتهيَ إلى الغاية، فيعلمَ المقولُ له أنَّ قصدَ المتكلَّم: عمومَهم وشمولَهم بالإكرامِ.

فصل

في الأجوبةِ لنا عن أسئلتهم

فأمَّا الأوّلُ: ومنعهُم أنَّ التأكيدَ لا يكونُ إلا بما يكون كالمؤكِّد، وما يقتضيه. فغيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ الأمرَ في ذلك أظهرُ وأشهر فإنَّ القائلَ من أهلِ اللغةِ يقولُ: دخلَ السلطانُ نفسه. وإن كان اسمُ السلطانِ لا يقعُ على غيرِه، ولا وُضعَ إلا للمسلطِ

(1) في الأصل:"ثالث".

(2) زيادة يستقيم بها السياق.

(3) في الأصل:"فلما كان".

(4) في الأصل:"دالة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت