فهرس الكتاب

الصفحة 1584 من 2579

[فيقال] [1] : فأمَّا الآيتانِ المذكورتانِ ها هنا، فإنَّ الدلالةَ في دلَّت على منعِ البناء، وقطع قضاءِ الخُصوصِ على العموم -لأنه ليس كُل الناس جحدوا البعث، ولا كلُّ متربصةٍ تردُّ إلى النّكاحِ -بدلائل، فلا يجوزُ أن نَجعلَ ذلكَ مذهبًا، والفصلُ الذي يليه يُبطل إطلاقَ هذا الفصل، وإنما ذكرتُه ليجتنبَ الخطأُ منه، وهو الإطلاقُ.

وإنَّما لم يقضَ بالخاصِّ على العام في الأوَل، لدليلِ امتناعِ الرد في حقَ البوائنِ، وحكمنا بايجابِ العدّةِ في حقَ المطلّقاتِ كلَهن؛ لأنَّ العدةَ لا تقفُ على الرجعياتِ، بل البوائنِ كذلكَ، والرجعةُ والردُ تقف على الرجعياتِ. وهذا أصلٌ واضحٌ بيناه في أنَّ الكلامَ يُبنى بعضُه على بعض مهما أمكن، فإذا لم يُمكن قُطعَ.

فصل

إذا تعارضَ آيتانِ أو خبران، وكان أحدُهما عامًَّا، والآخرُ خاصًَّا، فانَه يقضى بالخاصَ على العامِ إذا كان بينهما تَنافٍ، سواءٌ تقدم العامُ على الخاص، أو تأخرَ عنه، أو جُهِلَ التاريخُ رأسًا، فلم يُعلَمْ أيهما تقدم، أشارَ إليه أحمدُ في عدّةِ مواضعَ [2] ، وذلكَ مثلُ قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] ، وقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) انظرها في"العدة"2/ 615 - 620، و"المسودة"135.

وقد وردت رواية عن الإمام أحمد، توهم بادىء النظر أن العام يقضي على الخاص إذا كان ورود العام متأخرًا، حيث جاء في رواية عبد الله عن الإمام أحمد:"نستعمل الأخبار، حتى تأتي دلالةٌ بأنَّ الخبرَ قبلَ الخبر فيكون الأخير أولى اْن يؤخذَ به".

وتأوَّل القاضي أبويعلى هذه الرواية؛ في حال كون الخبرين خاصّين، وقد تعارضا، فيكون الأخذ بالأخير أولى، أما إذا كان أحدهما عامًَّا، والآخر خاصًا، والخاصُّ ينافي العام، فإنَّ الخصوص يقضي على العموم.

انظر"العدة"2/ 620، و"التمهيد"لأبي الخطاب 2/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت