ومنها: أنَّ الراوي يجبُ تصديقُه فيما يرويه عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم نعمل بقوله: أمَرنا بكذا، ونهانا عن كذا. كُنّا تاركين لتصديقه فيما رواه، وذلك غيرُ سائغ بالإجماعِ.
ومنها: أنَّ المعنى الذي اشترطَ له المخالفُ نقل ألفاظِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هو ليتحققَ أنه أمر حقيقة ونهي حقيقة.
وكما أنَّ معاني الألفاظ قد تختلف باختلاف الصيغ، كذلك تختلف باختلاف دلائلِ الاحوالِ والأسبابِ التي وردت عليها، وكان يجب أن نعتبر نقلَ الأحوالِ والأسباب، لا سيما وبعضُ الناسِ يعتقدُ قَصر الجواب على السببِ والحالِ الذي خرجَ الكلامُ عليه ولأجله، فلمَّا لم نعتبر ذلك لم نعتبر نقلها، واكتفينا بقوله: أمَرَنا ونهانا.
فصل
في توجيه أسئلتهم على أدلّتنا
فمنها: أنَ ألفاظَه صلى الله عليه وسلم قد تخرجُ مَخْرج النَدْب، وبعضُهم يعتقدُه أمرًا، وبعضُهم لا يعتقده أمرًا، وتخرجُ مخرجَ التنزيه، فينقُله الناقلُ نَهيًا على الإطلاقِ. ومن الناسِ من يعتقدُ أنَّ الإباحةَ والإطلاقَ أمرٌ، ومن الناسِ من يعتقدُ أنَّ الأمرَ بعد الحَظْر أمرٌ، وبعضهم يعتقده إطلاقًا وإباحة، فلا يكون طلبُ الألفاظِ منا تعاطيًا عليهم، لكنْ استعلامًا منهم لنبين الأمرَ على ما نعتقده نحن بالدليل، دونَ تقليدهم.
ومنها: أنه قد يأمرُ الشخصَ بالأمرِ لمعنى يخصّه، وينهاه لمعنيّ يخصه، فلا يكونُ نهيًا عامًا ولا أمرًا عامًا.
فيقالُ: إنَّ هذه المذاهبَ حادثة، ولم يكن هذا الاختلافُ في زمن الصحابةِ، فيُحتاج أن ينقلَ أنها كانت في وقتهم ليصحَّ السؤال.
على أنَّ إطلاقَ الأمر لا يُحملُ إلا على الإيجابِ، ولو كان الاختلافُ موجودًا في