يُصرفُ إلى الندبِ بخبرِ الواحدِ والقياسِ، بخلافِ النسخِ الذي هو رفعٌ وإسقاطٌ [1] .
فصل
ومن شُبههم فيها: أن قالوا: حملُ هذهِ الصيغِ على العمومِ يوجبُ التضادَّ؛ لأنه يعطي الخصوصَ كما يعطي العُمومَ، والكُل والبعضُ، والعمومُ والخصوصُ، متضادان، وليس في اللغةِ ذلك.
فيقال: الصيغةُ التي تفيدُ العمومَ ليست هي الصيغةَ المفيدة للخصوص، لأنَّ التي تعطي العمومَ هي الصيغةُ المجرَّدة المطلقةُ، والصيغةُ التي تفيدُ الخصوصَ هي المقيَّدةُ بقرينةٍ، أو الموجبة للبعضِ بدلالةً [2] .
فصل
والدلالةُ على فسادِ مذهبِ من حمل صيغة العموم على أدنى الجمعِ [3] ، ما تَقدَّم من الآي، والأخبار واحتجاجِ الصحابةِ بعضهِم على بعضٍ بالآيِ والأخبار [4] ، ولا أحدَ منهم تعلَّق بأقلِّ الجمعِ ولا ذكرَه.
ومنها: أنه يحسُن أن يُستثنى من هذه الصَّيَغِ والألفاظِ الثلاثةُ والأكثر, ومحالٌ أن تكونَ الصيغةُ موضوعةً لثلاثةٍ، ويُستثنى جميعُها وأكثر منها.
وفي علمِنا أنَه يحسن أن يقولَ: أحضر بني تميم، واقتل المشركين إلا ثلاثةً، فلانٌ وفلانٌ وفلانٌ. وكذلكَ لو قال: إلا عشرةً. ولو كانت الصيغةُ بإطلاقِها تقتضي الثلاثةَ، لما جازَ استثناءُ الثلاثةِ، كما لو قال: اقتل ثلاثةً من المشركينَ إلا ثلاثةً.
(1) انظر"العدة"2/ 509، و"التمهيد"لأبي الخطاب 2/ 39.
(2) انظر"العدة"2/ 508.
(3) ينسب هذا الرأي إلى أبي هاشم الجبّائي، ومحمد بن شجاع الثلجي كما ذكر المصنف في الصفحة:314.
(4) انظر ما تقدم في الصفحة 314 وما بعدها.