فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 2579

يوضًحُ هذا: أن أهلَ العلمِ أجمعُوا على أن للحدِّ حقيقةً، وهو قولُهم: حدُّ الحدِّ، فقالوا: هو قول وجيزٌ يُنْبِىءُ عن حقيقةِ الشيءِ.

وقال بعضُهم: الجامعُ لجنسِ ما فَرَّقَه التَّفصيلُ.

وقال قوم: هو الجامعُ المانعُ.

وقال قوم: قولٌ وجيزٌ محيطٌ بالمحدودِ، دالٌّ على جنسِهِ.

وقيل: قولٌ وجيزٌ يدورُ على المحدودِ بالانعكاسِ، كقولك: كلُّ جسمٍ فهو جَوْهَرٌ آخِذٌ في الجهاتِ، وكلُّ جوهرٍ آخذٍ في الجهات فهو [1] جسم.

وقيل: الحدُّ ما أحاطَ بالمحدودِ، فمَنَعَ أن يَدْخُلَ فيه ما ليس منه، أويَخْرُج عنه ما هو منه [2] .

وقيل: الحدُ هو الجوابُ في سؤالِ ما هو؟ وأصلُه: المنعُ في اللغة، ومنه سُمَّيَ البوَّابُ حَدّادًا لمنعِه، وسُميَ الإِحدادُ في العِدَّةِ لمنع المرأةِ به التَّطَيُّبَ ودواعيَ الجماع، وسُمِّىَ الحديدُ حديدًا لمنع السِّلاحِ [3] ، كما قال سبحانه: {لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} [الأنبياء: 80] ،وسمي الحدُّ المشروعُ حدًّا لمنعِه من ارتكابِ الجرائمِ، وحدودُ الدار والملكِ هو المانعُ من دخولِ ملكِ غيرهِ فيه، فهو مشترَكٌ بين هندسيٍّ، وفلسفيٍّ، وفقهيٍّ، وأصلُه: الجَمْعُ والمَنْعُ، وإن اختلفت

(1) تحرفت في الأصل إلى:"فهم".

(2) انظر فيما قيل في الحد"العدة"1/ 74 - 75، وشرح اللمع"1/ 81 - 82."

(3) عبارة أبي يعلى في"العدة"1/ 75:"لأنه يمنع من وصول السلاخ الى المتحصن به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت