ولنا نَسْخٌ مِنْ حَظْرٍ إلى إباحة، وهو نسخه تحريم الجماعِ والأكلِ بعد النومِ، نسخه [1] بقوله: {أُ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} [البقرة: 187] ، إلى قوله: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} إلى آخر الآية.
ومثلُ: حظرِه زيارةَ القبور، ثم قال:"فالآن زورُوها، ولا تقولوا هُجْرًا" [2] .
فصل
ويجوزُ نسخُ الحكمِ إلى مثلِه، وأخفَّ منهُ، وأثقل، وبهِ قالت الجماعةُ [3] ، خلافًا لبعض أهلِ الظاهر، حكاه الخَرَزي في مسائله، وأنهم منعُوا نسخَ الأخفِّ إلى الأثقلِ، وذهبَ إليه ابن داود [4] .
ولأصحابِ الشافعي وجهان كالمذهبينِ [5] ، ووافقنا الأكثرون منهم.
(1) في الأصل:"ونسخه".
(2) تقدم تخريجه 1/ 252 - 253.
(3) صرَّح بذلك القاضي في"العدة"3/ 785، والسرخسي في"الأصول"2/ 62، والغزالي في"المستصفى"1/ 120، والقرافي في"شرح تنقيح الفصول" (308) . وانظر:"شرح مختصر الروضة"2/ 302، و"شرح الكوكب المنير"3/ 550، و"إرشاد الفحول" (188) .
(4) موضع قوله:"وذهب إليه ابن داود"في الأصل، بعد قوله:
"كالمذهبين"، ورأينا إثباته هنا، لأنه أوفق لمقتضى السياق، وأبعد عن الخلط والإبهام، وقد رد قولَ ابن داود هذا، وفنَّدَه ابنُ حزم في"الإحكام"4/ 466.
(5) والراجح المعتمد عند أكثر الشافعية، كما سيشير المصنف: جواز نسخِ الأخف بالأثقل، وهم بذلك يوافقون ما ذهب إليه جمهور الأصوليين. نصَّ عليه الشيرازي في"التبصرة" (258) ، والغزالي في"المستصفى"1/ 120،=