على بعض الجملةِ المرسلَةِ، وهو شبيةٌ بالتّخصيصِ، وهو من نظرائه، والمطلقُ شبية بالعموم، ونظيرٌ له.
ومثالُ المقيَّدِ: {وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل منكم} [الطلاق: 2] ،. فكان عمل التَّقييدِ بالعدالة عَمَل التَخصيصِ المخرجِ من الجملة بعضَها، فصارتِ العدالةُ مخصَّصَةً بعضَ الرِّجالِ بالشَّهادة.
وكذلك قولُه:"في سائمةِ إلغنم [1] "صار مقيَّدًا بالسَّوْم بعد أن كان مُطلقًا [2] على الغنم.
وقوله تعالى {فتحريرُ رَقَبةٍ مؤمنةٍ} [النساء:92] بعد قوله: {فتحريرُ رَقبةٍ} تقييد بالايمتن، وهو تخصيص في الحقيقه، فالإِطلاق مكثِّرٌ أبدًا؛ لأنه أَعمُّ، والتَقييدُ مقلِّلٌ أبدًا؛ لأنه أخَصُّ.
فصل
وأصلُ الفَحْوى في الكلام في اللُّغة: من الكشف والإِظهارِ، قالوا في أبزار [3] القِدْرِ: فَحَا [4] ، وقالوا: فَحِّ قِدْرَك، أي: أَلقِ فيها الأبزارَ لتفوحَ رِيحُها، فكما أن الأبزارَ تُظهِرُ ريحَ القِدْرِ، كذلك الفحوى تظهرُ
(1) تقدم تخريجه في الصفحة (37) الحاشية رقم (3) .
(2) في الأصل:"معلقًا"، وصوابها ما أثبتناه.
(3) الأبْزار: جمع بَزْر- بالكسر والفتح، والكسر أفصح-، وهو التابَلُ، وبَزَرَ القِدْرَ: رمى فيها البزر.
(4) في الأصل:"فح"، والفَحَا- بفتح الفاء وكسرها، والفتح أكثر-: تَوابِلُ القُدور، كالفُلْفُل والكمُّون ونحوهما.