فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 2579

ومن ذلك: أنَ الكافرَ جاحد بالأصلِ الذي يُبتنى عليه فعلُ العباداتِ، فيكف يخاطَبُ بالفرع من يجحدُ الأصلَ؟ وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا، حيث كتب إلى كسرى وقيصر [1] : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} [آل عمران: 64] ، ولم يذكر فروعَ الإيمان، اعتمادًا على حصولِ الاستجابة، فإذا حصلت خاطبَ، وتأخيرًا للخطاب المبني على غيره فيما يتقدم وهو التصديق. وكذلكَ لما أنفذ معاذًا إلىَ اليمن، قال له:"ادعهم إلى شهادةِ أن لا إله إلا الله، فإنْ أجابوك فأعلمهم أنّ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين" [2] ، وإذا كان ترتيبُ الخطابِ هكذا لم يجز تقديمُ الخطابِ على شرطه.

فصلٌ

يجمعُ الأجوبةَ عن شبههم

فأما قولُهم: إنها لا تصحُ منهم. فلا يُسَلَّمُ على الإطلاقِ، بل

(1) كتابةُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر، رردت في عدةِ أحاديث، منها: حديث أنس بن مالك:"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتبَ إلى قيصر وكسرى وأكيدر دُومة يدعوهم إلى الله تعالى". أخرجه: مسلم (2092) (58) و (1774) والترمذي (2716) ، والبيهقي 9/ 107، وابن حبان (6553) .

كَما وردَ من حديث ابن عباس، كتابُه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل: أخرجه: أحمد 1/ 263، والمخاري (7) و (51) و (2681) و (2941) و (2978) و (3174) و (4551) و (5980) ، ومسلم (1773) والترمذي (2717) ، وابن حبان (6555) .

(2) لم نجده بهذا اللفظ، وانظر"نصب الراية"2/ 398 و 3/ 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت