فصلٌ
وقال: لا أروي ولا يُروى عمَّن أجاب في المحنة [1] . وهذا محمولٌ على مَنْ أجاب تقرُّبًا إلى السُّلطانِ لا بإكراهٍ له على الإجابة، بدليل أنَّه لا خلافَ أنَّ الإكراهَ يزيلُ حكمَ ما أُكرِهَ عليه الإنسانُ من الأقوالِ في بابِ المآثم، ولا أشدَّ من كلمةِ الكفرِ، وليسَ الكلامُ في القرآنِ بخلْقٍ أو نفى خَلْق، أو توقّفٍ بأكثرَ من تصريح بكلمةِ الكفرِ، فهذا الذي ينبغى أن يقالَ ليوافقَ أصلَ السُّنة، وأصولَ الرَّجل في نفسِه، وما يليقُ بالعلمٍ، أو يحملُ على النزاهةِ والورع، خوفًا أن يكونوا استجابوا محاباةً، أو تقربًا لشكٍّ وقعَ له فيهم.
فصلٌ
قال في رواية إبراهيم بن الحارث: إذا كانَ الرجلُ في الجندِ لم أكتب عنه [2] . وهذا من كلامِه الذي يجبُ صرفُه عن ظاهرِه، وإنما أرادَ أنَّه جنديٌّ الغالبُ من حالِه لبسُ المحظورِ وكلامه المكروه، وامتداد يدِه إلى الظلمِ والاستطالةِ، فأمّا نفسن التجنّدِ فليسَ. بمحظورٍ، بل التجنّدُ دخولٌ في عَسْكَر الإسلامِ ومعاضدة الإمام.
فصلٌ
ومنع من سماعِ الحديثِ عمَّن يُعاملُ ويبيع بالعِينَةِ، وهذا محمولٌ على النَّسيئة التي هي ربًا، وكل بيع مراباةٍ [3] .
(1) انظر"العدة"3/ 953.
(2) انظر"العدة"3/ 952.
(3) انظر"العدة"3/ 953 وانظر تفصيل مسألة بيع العينة في"المغى"6/ 262 ..