فكانَ يقولُ: حدَّثني ربيعة عنِّي أنِّي حدثته عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
ويرويه هكذا، فلا ينكرُ أحدٌ من التابعين، ولا يخالفه مخالف منهم، فدلَّ على جوازِه.
فإن قيل: هذا يحتمل ألا نخالفكم فيه، وهو أن يكونَ لمَّا نسيَ فأخبرَهُ وذكره فذكَرَ، فكانَ راويًا بنفسِهِ.
قيل: لو كانَ كذلك لانطوى ذِكْرُ ربيعةَ، وكان يرويه رواية نفسِه، ألا ترى أنَّه لو رَوى حديثًا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثم نسيه فذكَّره آخر قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وما سَمِعَهُ منه، لم يقلْ: حدَّثني فلانٌ عن النبيِّ، بل كان يروي عن النبيِّ بحكم ذكرِه لقوله - صلى الله عليه وسلم -.
ومنها: أنَّ الراوي عنه [عَدْلُ] يُحَقِّقُ [1] مأنعه منه، وهَبْ أنَّ نسيانَه كموته، فإنَّ موتَ حِفظِه وذهابَه كفَقدِه، فيعوَّلُ على عدالةِ الراوي وإسنادِه إليه، ولا علينا كان ذاكرًا أو ناسيًا، ولهذا لو جُنَّ لم يؤثِّر، والجنونُ إعدامٌ لقوَّةِ الحفظ، والنِّسيانُ كذلك.
فصلٌ
في شبهاتِ الروايةِ الأخرى والموافقِ لها
فمنها: أنَّ عمارَ بنَ ياسر لمَّا روى لعمرَ بنِ الخطاب رضيِ الله عنهما فقال:"أمَا تذكرُ يا أميرَ المؤمنين لمَّا كنا في الإبلِ، فأجنبتُ،"
(1) في الأصل:"بحق".