فصلٌ
لا يشترطُ للنسخِ أنْ يتقدَّمَهُ إشعارُ المكلفِ بوقوعِه.
وقالت المعتزلةُ: لا يجوزُ النسخُ إلاَّ أنْ يقترنَ بالمنسوخِ دلالةٌ أو قرينةٌ تُشعِرُ المكلفَ بالنسخِ في الجملة [1] .
فصلٌ
في دلائِلنا على أنه لا يشترط ذلك
من ذلك: أنَّ النسخَ تجديدُ حكمِ، فلا يلزمُ الإشعارُ بهِ، إذْ جازَ [2] إبهامُ العاقبةِ فيه، كسائرِ الأحكامِ المَبتدأةِ.
ومن ذلك: أنه لو وجبَ الإشعارُ بالنسخِ، لوجبَ الإشعارُ بما يتجددُ من زياداتِ العباداتِ، وما الفرقُ بينَ الزيادةِ والنقصانِ، والإثباتِ والنفيِ؟!
ومن ذلك: أنَّ في الإشعارِ تفويتَ تَعَبُّدٍ يوجبُ ثوابًا جزيلًا وتكليفًا [3] ثقيلًا، وهو أنَّ المكلفَ يُوطِّنُ نفسَهُ على استدامةِ العبادةِ فإِضمارُه [4] ذلكَ، وعزمُه على استدامتِهِ من غيرِ إشعارٍ، أشدُّ في التعبدِ، وأثقلُ من أن يعلمَ أنَّ لذلك التكليفِ غايةً يُرفعُ فيها إيجابُه
(1) انظر رأي المعتزلة في"المعتمد"2/ 414، و"المحصول"3/ 491، و"الإحكام"للآمدي 3/ 134، و"شرح العمد"2/ 192.
(2) في الأصل:"أو لجاز".
(3) في الأصل:"وتكلفًا".
(4) في الأصل:"ففي إضماره".