فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 2579

فصلٌ

لا يشترطُ للنسخِ أنْ يتقدَّمَهُ إشعارُ المكلفِ بوقوعِه.

وقالت المعتزلةُ: لا يجوزُ النسخُ إلاَّ أنْ يقترنَ بالمنسوخِ دلالةٌ أو قرينةٌ تُشعِرُ المكلفَ بالنسخِ في الجملة [1] .

فصلٌ

في دلائِلنا على أنه لا يشترط ذلك

من ذلك: أنَّ النسخَ تجديدُ حكمِ، فلا يلزمُ الإشعارُ بهِ، إذْ جازَ [2] إبهامُ العاقبةِ فيه، كسائرِ الأحكامِ المَبتدأةِ.

ومن ذلك: أنه لو وجبَ الإشعارُ بالنسخِ، لوجبَ الإشعارُ بما يتجددُ من زياداتِ العباداتِ، وما الفرقُ بينَ الزيادةِ والنقصانِ، والإثباتِ والنفيِ؟!

ومن ذلك: أنَّ في الإشعارِ تفويتَ تَعَبُّدٍ يوجبُ ثوابًا جزيلًا وتكليفًا [3] ثقيلًا، وهو أنَّ المكلفَ يُوطِّنُ نفسَهُ على استدامةِ العبادةِ فإِضمارُه [4] ذلكَ، وعزمُه على استدامتِهِ من غيرِ إشعارٍ، أشدُّ في التعبدِ، وأثقلُ من أن يعلمَ أنَّ لذلك التكليفِ غايةً يُرفعُ فيها إيجابُه

(1) انظر رأي المعتزلة في"المعتمد"2/ 414، و"المحصول"3/ 491، و"الإحكام"للآمدي 3/ 134، و"شرح العمد"2/ 192.

(2) في الأصل:"أو لجاز".

(3) في الأصل:"وتكلفًا".

(4) في الأصل:"ففي إضماره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت