فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 2579

سُريج من أصحابِ الشافعي، وقومٌ من المتكلمين [1] .

فصلٌ

في أدلةِ المذهب الأول

فمن ذلك: قولُه تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] فأخبرَ سبحانَه أنّه لا ينسخُ آية إلا ويأتي بخيرٍ منها أو مثلِها، وليستِ السنةُ مثلَ القرآنِ ولا خيرًا منه، فبطل أن يجوزَ النسخُ بها، لأنَه يؤدي إلى محالٍ وهو كونُ خبرِهِ سبحانه بخلافِ مخبَرِهِ، وذلكَ محالٌ على الله سبحانه، فما أدى إليه محالٌ.

فإن قيلَ: أصلُ استدلالِكُم مبنيٌّ على أنَّ المرادَ بالخيرِ: الفضلُ، وليسَ المرادُ به ذلكَ، إنّما المرادُ به: نأتِ بخيرٍ منها لكم، وذلكَ يرجعُ إلى أحدِ أمرينِ في حقِّنا:

إمّا السهولةُ في التكليفِ، فهو خيرٌ عاجلٌ.

أو أكثرُ ثوابًا لكونه أثقلَ وأشقَّ، ويكونُ نفعًا في الآجل والعاقبة.

وكلاهُما قد يتحققُ بطريقِ السُّنةِ، وكمْ من سنةٍ تأتي بالأسهلِ، وبالأوفرِ ثوابًا.

ويحتملُ: نأتِ بخيرٍ منها لا ناسخًا لها، بلِ يكونُ تكليفًا مبتدأ هو خيرٌ لكم، وإنْ لم يكنْ طريقُهُ القرآنَ الناسخ ولا السنةَ الناسخةَ،

(1) "المعتمد"1/ 429،"التبصرة" (264) ،"الإحكام"للآمدي 3/ 154،"نهاية الوصول"1/ 367،"شرح اللمع"2/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت