فصلٌ
فيما وجَّهوُه مِنَ الاعتراضِ عليهِ
فمنها: أَنَّهُم قالوا: نحنُ قائلونَ بِهِ، وإنَّ كتابَ اللهِ باقٍ معصومٌ من التبديلِ والتًغْييرِ، فعصمته [1] التي فارق بها سائرَ الكتبِ أَغْنَتْ عَنِ المجتهدينَ وإِجماعِهم، وقد أَشارَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلِكَ بقولِهِ:"إنِّي مُخلِّفٌ فيكمُ الثَّقلينِ: كتابَ اللهِ وسنَّتي" [2] .
ومنها: أَنْ قالوا: قدْ أَجْمَعْنَا على أَنَّ طلبَ العصمةِ في الحوادثِ بعدَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ونصبَ جهةٍ معصومةٍ، يُزيلُ رخصةً عظيمةً، وفسحةً نافعةً، وهيَ ما أَشارَ النبيُّ- صلى الله عليه وسلم - [إليه] بقولِهِ:"أصحابي كالنّجومِ، بأيِّهِمُ اقتديْتُمُ اهتديْتُم" [3] ، وقولِهِ:"إذا اجتهدَ الحاكمُ فأصابَ فلَهُ أجرانِ، وإذا اجتهدَ فأخطأَ فلَهُ أجرٌ" [4] ، وهذا توسعةٌ ورخصةٌ لَهُمْ لم تكنْ في زمنِهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا كانتْ لَهُ، فلا يجوزُ أَنْ نحرصَ على أَنْ نزيلَها بأنْ نجعلَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خلفًا يمنعُها، كما يمنَعُها كونُه - صلى الله عليه وسلم -.
(1) في الأصل:"فصمته".
(2) أخرجه الحاكم 1/ 93 من حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عباس.
(3) تقدم تخريجه 1/ 280.
(4) تقدم تخريجه 1/ 294.