لايجوزُ إلا إلى بدلٍ.
لنا: أنَّه إنْ كانَ التكليفُ بحسبِ الأصلحِ: فقد يكون الأصلحُ في الإسقاطِ، كما يكونُ في التخفيفِ، وكما يكود [في] إسقاطِ البعضِ، وكما يكونُ في النقلِ إلى بدلٍ هو دونَ الأصلِ، وإن كانَ بحسبِ المشيئةِ: فقد يكونُ الله سبحانه مريدًا لرفعِ العبادةِ رأسًا، كما يكونُ مريدًا لرفعِ البعضِ.
وأيضًا: فإنه حقٌّ للهِ، وكلُّ مستحقٍّ لحقٍّ كان له إسقاطهُ؛ كحقوقِ الآدميين، يملكُ إسقاطَ حقه عن غريمِه، وخدمةِ عبده إلى غيرِ شيءٍ، بل يبطلُه، ويعطله عن الاستخدامِ، وله أن يُسقطَ حقَّه من خدمةٍ إلى غيرها أو بعضها، وإسقاطُ دَينهِ إلى بعضِه، وإسقاطُ كله، والعفوُ عن الحَدِّ إلى ما دونه.
فصل
في الفرقِ بينَ النسخِ والبداءِ
فالبداءُ الذي لا يجوزُ على الله سبحانه، هو العلمُ بالشيء بعد أنْ لم يكن به عالمًا، ومنه قول القائل: بدت لي القافلةُ، وبدا لي سورُ المدينةِ: إذا لاح بعد خفائهِ لبُعدٍ عنه، أو حائلٍ حال بينه وبينه من ظلمةٍ، أو جبلٍ، فهذا في حاسةِ النظر.
وفي العلم تقول: بدا لي ألاّ أكرمَ فلانًا؛ لِما بانَ من خَلَّةٍ فيه، أو خُلق أوجبَ لكَ إسقاطَ كرامته، وإنّما لم يجز هذا على الله سبحانه،
= (198) ، و"المستصفى"1/ 119، و"البرهان"2/ 1313، و"إرشاد الفحول"
(187) ، و"شرح تنيقيح الفصول" (187) و"الإحكام"للآمدي 3/ 195.