وورودُ الأَخبارِ التي رَوَوْها في الطائفةِ القائمةِ بالحقِّ، وورودُ الآحادِ لا يختصُّ الأُصولَ أيضًا، بلْ قيامهم بالحقِّ في الفرع والأصلِ جميعًا، ولا يضرُّهم مناوأة مَنْ خرج عن مقالتِهم، وشذَّ عنِ اجتماعِهم حيث لا يعتدُّ بقولِهِ، ولا يُبْنَى على فُتياه.
فصلٌ
في الدلالةِ على مذهبنا منْ غيرِ السمع
أَن الله سبحانَهُ لمْ يُخلِ شريعةً مِن الشَّرائع مِنْ معصومٍ، فإذا مَضَى معصومٌ بَعَثَ نبياًّ معصومًا يُحيى ما أَمَاتَ المبطلونَ مِنْ شريعتِهِ، ويجدِّدُ أحكاما بحسْبِ العصرِ الآخرِ ومصلحةِ أهلِهِ، وأَنَّ الله سبحانَهُ لمَّا جعلَ نبينا خاتمَ الأَنبياء لم تخلُ أمتُهُ بعدَهُ مِن معصومٍ ترجعُ إليْهِ، يُؤمَنُ عليهِ الخطأ، فجعلَ اللَّه سبحانَهُ إجماعَ علماء الأُمَّةِ على الحكمِ حجة معصومةً مأمونًا عليها مِنَ الخطأِ، هى خَلَفُ النبيِّ لمعصومِ، وقدْ أَشارَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلكَ حيثُ قالَ:"العلماءُ وَرَثَةُ الأَنبياءِ، إنَّ الأنبياءَ لم يُخلِّفوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما خلفوا العلمَ" [1] .
(1) أخرجه أحمد 5/ 196، وأبو داود (3641) ، والترمذي (2682) ، وابن ماجه (223) ، وابن حبان (88) من حديث أبي الدرداء.
قال الحافظ ابن حجر في"التلخيص الحبير"3/ 164: ضعَّفه الدارقطني في"العلل"، وهو مضطرب الاسناد، قاله المنذري، وقد ذكره البخاري في صحيحه بغير إسناد.
وذكر الحافظ أيضًا في"فتح الباري"1/ 160 أن حمزة الكناني حسنه، وأن له شواهد يتقوى بها.