فصل
الواو لا تقتضي الترتيب على قول أصحابنا [1] .
يشهدُ لذلكَ من قولهم فيمن قال لامرأتِه التي لم يَدخل بها: أنتِ طالقٌ وطالقٌ، يقعُ بها طلقتان. ولو قال: أنتِ طالقٌ فطالقٌ، أو: ثمَ طالقٌ، وقعت واحدةً، حيثُ كانت الفاءُ مرتَبةً معقِّبةً، وهو قولُ أصحابِ أبي حنيفةَ ومالكٍ، واختلفَ أصحابُ الشافعيِّ على مذهبين [2] ؛ فقال بعضُهم مثلَ قولنا وقولِ أصحاب أبي حنيفة ومالك، وقال بعضُهم: تَقتضي الترتيب. [وهو قول] [3] ثعلب [4] ، وأبي عمر الزاهد [5] غلام ثعلب.
(1) وهو قول جمهور اللغوبين والنحوبين والأصوليين، انظر"العدة"1/ 194، و"التمهيد"1/ 100، و"شرح الكوكب المنير"1/ 229، و"القواعد والفوائد الأصولية"ص 130 - 137 و"مغني اللبيب"2/ 354، وانظر ما تقدم في الصفحة (114) من الجزء الأول.
(2) المشهور عندَ الشافعية أنها تقتضي الترتيبَ، وهو قولُ بعض الكوفيين، منهم ثعلبُ، والفراء، وأبو عمر الزاهد، ومن البصريين؛ قطرب وعيسى بن عيسى الربعي، انظر"مغني اللبيب"2/ 354، و"التمهيد في تخريج الفروع على الأصول"للإسنوي ص 208، و"البرهان"1/ 181، و"البحر المحيط"للزركشي: 2/ 253.
(3) زيادة يستقيم بها المعنى.
(4) تقدمت ترجمته في الجزء الأول، الصفحة: 164.
(5) هو أبوعمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي، المعروف بالبارودي الزاهد غلام ثعلب، صحب أبا العباس ثعلب فعرِفَ به، ونسِبَ إليه، كان أحد أئمة اللغة المشاهير المكثرين، صنف كتاب"فائت الفصيح"، و"شرح الفصيح"، و"تفسير أسماء الشعراء". توفي سنة (345 هـ) . انظر"تاريخ بغداد"2/ 356 - 359، و"وفيات الأعيان"4/ 329 - 333، و"سير أعلام النبلاء"15/ 508 - 513.