وقال النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -"مراءٌ في القرآنِ كفرٌ" [1] يقوله ثلاثًا. وقال:"إذا ذكِرَ القدرُ فأمسكوا" [2] . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -خرج وقومٌ يتجادلون عند حُجْرته وكأنَّ وجهَه يقطر دمًا فقال:"يا قوم لاتجادلوا في القرآن، فإنَّما هلكَ الأمم قبلكم بهذا" [3] .
وإذا نهى عن الجدال وهو من أثرِ النظر والبحث، دلَّ على أنَّه ليس بطريقٍ من طرقِ العلمِ، فوجب العدول إلى التقليدِ والتعويلُ عليه.
فصل
في الأجوبةِ عن هذه الطرق
فمنها: أن يقال: قد وردَ في الكتابِ والسُّنة ما يردّ هذا، فمن ذلك: أمرُه سبحانه بالاعتبارِ بقولِه: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] ، وقال سبحانه: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 191] ، فأمرَ بالاعتبارِ ومدحَ على التفكرِ للاستبصارِ، وقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ
(1) تقدم تخريجه 1/ 334.
(2) أخرجه الطبرانى في الكبير (10448) ، وأبو نعيم في الحلية 4/ 108 من حديث ابن مسعود.
(3) أخرجه أحمد (6801) ، ومسلم (2666) ، والنسائى في"الكبرى" (8095) .