والحاكي ذلك عن أصحابِنا أبو الحسن التميمي.
فصلٌ
في دلائِلنا على ذلك
في كتابِ اللهِ [ما] [1] يغني عن الدلالةِ عليه، وقد جَمع القرآنُ أقسامَ المجازِ:
فمنها: الزيادةُ التي إذا حُذفت، استقلَّ الكلامُ، كقولهِ تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ، فإذا [2] حذفت الكاف، استقل المعنى، وهو أنه يبقى: ليس مثلَه شيءٌ، وإذا كانت بحالِها، اقتضى أن يكونَ له مثل، وليس لمثلِه شبهٌ ولا مثل، ولا بدَّ من حذفِه لحصول المعنى المقصود بالنفي.
ومنها: النقصان، مثل قوله: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93] ، وانَّما هو حُبُّ العجل، فحذف الحُبَّ، وذكرَ العجلَ، وذاتُ العجلِ لم تُشربْ في قلوبِهم، ولا يتصور ذلك.
وكذلك قولُه في عيسى: {قَوْلَ الْحَقِّ} [مريم: 34] ، {وَكَلِمَتُهُ} [النساء: 171] ، والمرادُ به: الكائنُ بكلمةِ اللهِ، يشهد لذلك قولُه تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) } [آل عمران: 59] .
= في الجزء الثاني، الصفحة 386.
(1) ليست في الأصل.
(2) في الأصل:"وإذا".