خطبةً لو سمِعَها التُّركُ والرُّومُ لأسلموا، قرأ سورة النُّور؟ [1] وفسَّرها [2] .
ورويَ عن ابن مسعود، قالْ كان الرَّجلُ منا إذا تعلَّمَ عشرَ آيات، لم يجاورهُنَّ حتى يعلمَ تأويلَهنَّ، ويعملَ بهنَّ [3] .
ولأنَّ القرآنَ نزلَ بلغتهم، فوجبَ تفسيرُ ما أُغلق منه على غيرهم بشواهدِ لغتهم، من نثرِهم، وأشعارِهم، وخطبِهم.
فصلٌ
في الرُّجوعِ إلى تفسيرِ أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -
كلامُ صاحبنا يدلُّ على الرُّجوع إلى تفسيرِهم في عدةِ رواياتٍ عنه، [كما] في إيجابِ مِثْلِ الصُّيودَ على المحرِمين، تفسيرًا [4] منهم [5] لقوله تعالى: {ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] ، ومثلُ كلامِهم في الكلالَةِ. [6]
(1) في الأصل:"الروم".
(2) مقدمة"تفسير الطبري"1/ 36.
(3) أحرجه الطبري في مقدَمة"تفسيره"1/ 35.
(4) في الأصل:"مفسرًا".
(5) أشار أبو يعلى إلى ذلك في"العدة"3/ 721، فقال: روى صالح، عن أبيه- أي: الإمام أحمد- قال: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] ، فلما حكمَ أصحابُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الظبي بشاة، وفي النعامة ببدنة، وفي الضبع بكبش، دلَّ على أنه أراد الشِّبْهَ.
(6) يقصد بكلامهم في الكلالة: أنَّ أكثرَ قول أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنَّ
الكلالةَ: من لا ولدَ له، ولا والد. فاستقر حكمُ الآية على ذلك. انظر"العدة"3/ 723.