فصل
في بيان معنى قولِنا: أُصولُ الفِقْهِ
فالفقهُ في الأصل اللغَويِّ: الفَهْمُ، وقيل: العلمُ، قال سبحانه: {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] ، وقولُه: {مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ضَعِيفًا} [هود: 91] ، أي: لا نفهم، وقالَ - صلى الله عليه وسلم:"نَضَّرَ" [1] اللهُ امْرَأً سَمعَ مَقالَتِي فوعاها، فأَدَّاها كما سَمِعَها، فَرُبَّ حامل فِقهٍ غيرُ فقيهٍ، ورُبَّ حاملِ فقهٍ إلى مَنْ هو أفْقَهُ منه" [2] ."
وهو في عُرْفِ قومٍ: عبارةٌ عن فَهْم الأحكامِ الشَّرْعِيَّةِ بطريق النًظَرِ.
وقال قومٌ: هو العِلْمُ بالأَحكام الشَرعةِ بطريق النَظَر والاستنباطِ [3] .
وأصولُه: هي ما تُبْنَى عليه الأحكام الفِقْهيَّةُ من الأدلَّةِ على
(1) كتبت في الأصل فوق السطر وتحتها:"رحم".
(2) أخر جه أحمد 4/ 80، 82، والدارمي 1/ 65، وابن ماجه (231) والحاكم 1/ 87، والطحاوىِ في"مشكل الآثار"4/ 283، وابن عبد البر في"جا مع بيان العلم"1/ 41، والطبراني في الكبير (1451) و (1544) من حديث جبيربن مطعم.
وفي الباب عن زيد بن ثابت، وا بن مسعود، وأبي الدرداء، وأنس، وابن عمر وغيرهم.
(3) - وقد ذكر الطوفي عدة تعريفات لمعنى الفقه اصطلاحًا، وما يرد على كل تعريف، انظر"شرح مختصر الروضة"بتحقيقنا 1/ 133 - 175.