فصل
في جمع الأدلة لنا
فمنها: أنَّ فاطمةَ رضوانُ الله عليها احتجت على الصِّديقِ رضوانُ اللهِ عليه بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ..} [النساء: 11] الآية، ومعلومٌ أنَ التخصيص قد دخلَ عليها، بإخراجِ الكافرِ من الأولادِ، والقاتلِ، ولم يُنكر عليها هوَ ولا أحد 21/ 97، من الصحابةِ الاحتجاجَ بذلكَ، بل عدَلَ إلى روايةِ حديثٍ عن أبيها صلوات الله عليهما، وهو قوله:"نحنُ معاشر الأنبياء لانُورَث، ماتركناه فهو صدقةٌ" [1] .
ومنها: أنَ هذه الصيغةَ لو وردت على نَفيٍ بعدَ التخصيصِ من الجماعةِ التي انتهى التخصيصُ إليهم؛ لكانت حقيقةَ في العمومِ، فوجَبَ أن تكونَ دلالةٌ من اللفظِ قائمةً بعد التخصيصِ، كماكانت قبل التخصيصِ.
ومنها: أنَ الأصل في الاستعمالِ [2] الحقيقة، وقد وجدنا الاستثناءَ والشرطَ والغايةَ في الاستعمالِ أكثرَ من أن يُعَد ويُحصى، فدلَّ على أنَ ذلك حقيقةٌ.
ومنها: أنَ فوائدَ اللفظِ تختلفُ بما يدخلُ عليها من الزيادةِ والنقصانِ، مثالُه: أنَكَ تقولُ: زيدٌ في الدار فيكونُ خبرًا، ثم تزيدُ فيه ألفَ الاستفهامِ، فتقول: أزيدٌ في الدارِ؟ فيكون استفهامًا واستخبارًا، فلو قلنا: إنَ ما اتصلَ باللفظِ من الشرطِ والاستثناءِ، يجعلُ الكلامَ مجازًا فيما بقي، لوجوبِ أن يكونَ قولُه: أزيدٌ في الدارِ؟ مجازًا في الاستفهامِ؛ لأنه لو سقطَ منه الألفُ، لصار خبرًا محضًا، وفي دعوى هذا وركوبه إسقاطُ فوائدِ الألفاظِ.
(1) تقدم تخريجه في الصفحة 318 من هذا الجزء.
(2) في الأصل:"استعمال".