خلافًا للمعتزلةِ في قولهم: يصير مجازًا فيما بقي على الإطلاق، سواءٌ خُصِّ بلفظٍ صاحَبَه، واقترنَ به لفظٌ، [أم] [1] تأخَّر عنه.
واختلف أصحابُ أبي حنيفة [2] ، فحكى أبو عبد الله الجُرجاني عن عيسى بنِ أبان أنَّه يصيرُ مجازًا يمنع من التعلقِ بظاهرِه، سواء قارنته دلالةُ التخصيصِ، أو انفصلت عنه.
وحُكي عن أبي الحسن الكرخي أنَّه كان يقول: يصيرُ مجازًا إذا كان التخصيصُ منفصلًا عنه، ولا يصيرُ مجازًا إذا كان متصلًا به.
وٍ حُكي عن أبي بكر الرازي أنَّه يكون مجازًا، إلا أن يكونَ الباقي جمعًا، فيبقى حقيقةً.
وقالت الأشعريةُ: يكونُ مجازًا، وإنَّما يصحُّ ذلكَ عندهم إذا ثبت أنَّه عمومٌ بدلالةٍ، ثم خُصَّ بدلالةٍ، إذ لا عمومَ عندهم على الإطلاقِ.
= ووالده، وخالف في ذلك آخرون من أصحاب الشافعي، كالغزالي والآمدي، وقالوا: إنَّ العام بعد تخصيصه يصير مجازًا.
انظر"البرهان"1/ 411 - 412، و"التبصرة"ص (122) ، و"المستصفى"2/ 54 - 56 و"جمع الجوامع"2/ 37، و"الإحكام"للآمدي 2/ 330، و"البحر المحيط"3/ 259 - 263.
(1) زيادة يقتضيها السياق.
(2) ورأي عامةِ أصحاب أبي حنيفة: أن العام بعد تخصيصه يبقى حقيقة، سواءٌ كان دليل التخصيص متصلًا به غير مستقل بذاته، أم كان منفصلًا عنه مستقلًا بذاته.
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: إنه يكون مجازًا في الباقى سواء كان دليل الخصوص متصلًا به أم منفصلًا عنه. وهذا رأي عيسى بن أبان.
وفصَّل البعض؛ فإن كان دليل التخصيص متصلًا غير مستقل بنفسه يبقى حقيقة في الباقي، وإن كان منفصلًا يصير مجازًا. وهذا رأي أبي الحسن الكرخي. انظر"أصول السرخسي"1/ 144. و"ميزان الأُصول"1/ 420 - 423.