والِإطلاقات.
فصل
واعلم أن جَميعَ أفعالِ المكلًفِ الداخلةِ تحتَ التكليف- دون ما يقع منه حالَ الغَلبة وزوالِ التكليف- ينقسم قسمين لا ثالث لهما، ولا واسطة بينهما:
أحدهما: ما للمكلّفِ فعله.
والآخر: ما ليسَ للمكلًفِ فعله.
ولا يجوز أن يقال: إنَ منها ما لا يقال له فعله، ولا ليس له فعله، وذلك معلومٌ بضرورةِ العقلِ، كما يُعلم بأدلتِهِ [1] ؛ أن المعلومَ لا يخرجُ عن عدمٍ أو وُجودٍ، وأن الموجودَ لا يخرج عن قِدمٍ أو حُدوث.
والذي له فعله منها حَسنٌ كله، وهو يَنقسم إلى: مُباحٍ وندبٍ وواجبٍ، وسنذكر حدودَ ذلك وحدودَ غيره مما يحتاج إليه في هذا الكتابَ- إن شاءالله- في فصل مفردٍ جامعٍ لكل ما يحتاج إليه من الحُدود [2] .
والذي ليس له فعلُهُ: هو القَبيح المحرمُ الِإقدامُ عليه.
وكل مُكلَف له فِعلُ شيءٍ مما ذكرنا، فلايجوزأن يكون له بحق
(1) في الأصل:"بأول فيه".
(2) أنظر الفصل التالي.