عن قيل وقال [1] ، وقوله:"مِراءٌ في القرآن كفْر" [2] ، والشَّغْب لا يَتَموه به مذهبٌ.
فصل
وأصلُ الحجَّةِ في اللُّغة: القصد، من قولهم: حَجَّ يحُجُّ؛ إذا قصدَ، ومنه: حَجَّ البيتَ؛ إذا قصدَه، فكأن الحجَّةَ أُخذت من المَحَجَّةِ، وهي الاستقامةُ في الطريق المؤدي إلى البغية.
وقد يقال للشُّبهة: حجةٌ داحِضَةٌ، ولا يجوز أن تطلقَ حتى يتبينَ أن المعنى فيه الاستعارةُ، مثلُ استعارتِهم البشارَةَ في الِإخبار عن السوء استعارةً، وإن كان الأصلُ الِإخبارَ بالخَير الذي يَسُرُّ، قال الله سبحانه: {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الشورى: 16] ، وقال: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران: 21، والتوبه: 34] .
فصل
وكل ما تَطَرَّقَ عليه الاختلافُ مما ليس بأَولٍ [3] في العقل، فليس
(1) أخرج أحمد 4/ 246 و249 و 250 و 255، والبخاري (1477) و (2408) و (5975) ، ومسلم 1/ 1343 (593) عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
(2) أخرجه أحمد 2/ 258 و286 و300 و424 وه 47 و478 و494 و 503 و528، وأبو داود (4603) من حديث أبي هريرة.
(3) الأول في العقل: هو الذي بعد توجه العقل إليه لم يفتقر إلى شيء أصلا من حدس أو تجربة أو نحو ذلك، كقولنا: الواحد نصف الاثنين، والكل =