ومنها: أنَ الكلامَ إنما يكونُ مجازًا إذا عُرف له حقيقة، كالحمارِ حقيقةً: الحيوانُ النَّهَّاقُ، وإذا استُعمل في الآدمي البليدِ، كان مجازًا؛ لأنَه استعملَ في غيرِ ما وُضعَ له، والعمومُ مع الاستثناءِ ما استعملَ في غيرِ هذا الموضعِ على سبيلِ الحقيقةِ، فلا يجوزُ أن يُجعلَ مجازًا في هذا الموضعِ [1] .
ومنها؛ أنَ دلالةَ التخصيصِ بمنزلةِ الاستثناء المتصلِ بالجملةِ من جهةِ أن كُلَّ واحدِ منهما يُخرجُ من الجملةِ ما لولاهُ لدَخَلَ فيها، فإذا كان الاستثناءُ غيرَ مانعٍ من بقاءِ اللفظِ فيما بقي، وصارت الجملةُ مع الاستثناءِ عبارةً عما عدا المخصوصَ بالاستثناءِ، كذلك ها هنا.
فإن قيل: [إنما كان كذلك في] [2] الاسثتناء مع المستثنى منه؛ لمكان الاتصالِ كالجملةِ الواحدةِ، فيصير عبارةً عن الباقي؛ لأن للتسعة اسمين: [تسعة، و] [3] عشرةٌ إلا واحدًا، وأيّهما عُبَّر به كان حقيقةً، كما ان في الجمع والتثنية لا فرق بين قوله: ثلاثة، أو: اثنان وواحد [4] . في أنَّ العبارتين تفيدان معنى واحدًا، وكذلكَ دلالةُ التخصيصِ المتصلةِ.
فأمّا المنفصلُ من التخصيصِ عن صيغةِ العمومِ، فإنَّه لا يكونُ جملةً ولا كالجملةِ الواحدةِ، وإنَّما كانت جملة هي حقيقة في عددِ أو في استغراق جنسٍ، فبدِّلت بالدَّلالةِ عما وُضعت له.
قيل: كذلكَ التخصيصُ المنفصلُ أيضًا يصيرُ مع الجملةِ الأولى، كالمتصلِ، ولا
(1) انظر"التبصرة"للشيرازي: 123.
(2) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق، وهي بنصها في"العدة"2/ 542.
(3) زيادة يقتضيها السياق.
(4) مكررة في الأصل.