فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 2579

فصل

في شُبَههم

فمنها: أنَّ الصحابيَّ يتركُ مذهبَه وقولَ نفسِه للعمومِ، ألا ترى أنَّ ابن عمر كان يخابرُ أربعينَ عامًَا لا يرى به بأسًا، [قال] [1] : حتى أتانا رافعُ بنُ خَديج، فأخبر أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة، فتركناها بقولِ رافعٍ [2] .

فيقال: إنَه تركَ قولَه بالنصِّ، ولأنَّ مخابرتَهم لم تكن عن اجتهادٍ، لكنْ عملوا بالأصلِ، وأنَّه الإباحةُ، وأخذُ المال بالتراضىِ إلا ما نهاهم الشرعُ عنه [3] ، فلما جاءهم خبرُ الواحدِ كان ناقلًا عن حكمِ الأصلِ.

ومنها: أنَّ الخبرَ حجةٌ، فلا يُخصُ بفتوى مُفتٍ، كفتوى غيرِ الصحابةِ من الفقهاءِ.

فيقالُ: إنَّ آحادَ الفقهاءِ ليس قولُهم حجةً بخلافِ الصحابةِ.

فإنْ قيلَ: فما تقولون في تفسيرِ التابعيَّ، وقولِه، هل يخصُ به العمومُ؟

قيلَ: لا يُخصُ به، ولا يفسَّرُ به؛ لأنه ليسَ بحجةٍ؛ لأنَّ أحمدَ قَصَرَ التخصيصَ على قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه، وعنه: جوازُ ذلكَ.

وروي عنه: يَأخذُ بما جاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وعن أصحابِه، وهو مع التابعين مخَيَّرٌ.

فقد [4] حَطَّ رُتْبةَ التابعينَ عن رتبةِ الصحابةِ؛ لأنَّهم لم يَشهدوا التنزيلَ، ولا عاينوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقد قالَ: لا يكاد يَجيءُ شيءٌ عن التابعينَ إلا يوجد عن أصحابِ النبيِّ- صلى الله عليه وسلم - [5] .

(1) زيادة يستقيم بها السياق.

(2) تقدم تخريجه في الصفحة: 220 من هذا الجزء.

(3) تحرفت في الأصل إلى:"علية".

(4) تحرفت في الأصل إلى:"فقط".

(5) انظر"العدة"2/ 582 - 583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت